ابن يعقوب المغربي

121

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

تعقيدا لفظيا ، وذلك ( كقول الفرزدق في ) مدح ( خال هشام ) بن عبد الملك أحد ملوك بنى أمية ، وخاله الممدوح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي . ( وما مثله في الناس إلا مملكا * أبو أمه حي ، أبوه يقاربه ) " 1 " أي لم يوجد لهذا الممدوح مثل ، هو ( حي يقاربه ) أي أحد يشبهه في الفضائل كائن ذلك الحي المقارب في الناس ( إلا ) رجلا ( مملكا ) أي أعطى الملك وهو هشام المذكور ( أبو أمه ) أي : أبو أم ذلك المملك هو ( أبوه ) أي : أبو هذا الممدوح وإنما أخبر بأن أبا الممدوح أبو أم المملك ؛ لأن كونه حالك المملك مما يزيد في مدحه ، وحاصله : الإخبار بأن الممدوح لا مثل له في الناس إلا ابن أخته الذي هو المملك ، وإنما أبدل من المثل حي يقاربه إيماء إلى أن المنفى مقاربه في المماثلة ، لا المماثلة في نفسها . ففي هذا الكلام من التعقيد ما لا يخفى بسبب الفصل بين المبتدأ والخبر وهو " أبو أمه أبوه " بالأجنبي وهو " حي " والفصل بين الموصوف وهو " حي " والصفة وهي جملة " يقاربه " بأجنبي وهو " أبوه " والفصل الكثير بين البدل وهو " حي " بين المبدل منه وهو " مثله " وفيه أيضا تقديم المستثنى وهو " مملكا " على المستثنى منه وهو " حي " لأنه ولو كان جائزا خلاف المطبوع فهو مما يزداد به التعقيد القابل للشدة والضعف ، فقوله : " مثله " اسم ما ، وخبره " في الناس " و " حي " بدل من اسمها ، ولا يصح غيره دون قلق يظهر ذلك بالتأمل . ولما كانت صعوبة الفهم هي مناط التعقيد ، جاز حصوله بمجموع أشياء كلها جائزة ، لكن لكونها غير مطبوعة - كتقديم المستثنى وتقديم المفعول وتأخير المبتدأ مثلا إذا اجتمعت - أوجبت تلك الصعوبة ، فعلم من هذا أنه لا يستغنى عن التعقيد اللفظي بذكر ضعف التأليف لجواز حصوله بأشياء كلها جارية على القانون ، إلا أنها خلاف المطبوع السهل ، كما لا يستغنى بالتعقيد عن الضعف لجواز حصوله بدون التعقيد ، كقولنا : زيد أحسن من غيره بتنوين أحسن فما يقال من الاستغناء بأحدهما عن الآخر غير صحيح ،

--> ( 1 ) البيت للفرزدق في مدح خال هشام بن عبد الملك بن مروان ، وهو في الإيضاح ص 15 ، دلائل الإعجاز ص 83 ، وشرح عقود الجمان 1 / 14 .